الأربعاء، 21 يونيو 2017

صلاة التسبيح



خواطر رمضانية 26
صَـــلاةُ التَّــسْـبِـيــحْ


الصلاة وما فيها ترتيل وتسبيح ..
الصلاة ومعها خشوع وخضوع ..
الصلاة الصلاة .. إنارة للقلب وتطهير له ..
بالصلاة يزداد الإيمان؛؛ يزداد حب الخير والرغبة فيه ..

قال الله تعالى: [وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)]العنكبوت 045

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرشد عمه العباس وأمة الإسلام إلى صلاة مباركة، صلاة ترتيل وتسبيح، صلاة روحانيات ونفحات، صلاة يأتي معها الخشوع والخضوع إلى قلب ونفس المصلي، صلاة لها ثواب كبير وفضل عظيم، وتحمل عشر خصال، ألا وهي "صلاة التسبيح".  

عن ابن عباس: أن رسول الله صلى اللهِ عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: ((ياعباس يا عماه؛؛ ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصالٍ، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصالٍ: أن تصلي أربع ركعاتٍ تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورةً، فإِذا فرغت من القراءة في أول ركعةٍ وأنت قائمٌ قلت: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرةٍ
ثم تركع فتقولها وأنت راكعٌ عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجدٌ عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا 
فذلك خمسٌ وسبعون في كلِّ ركعةٍ تفعل ذلك في أربع ركعاتٍ، إن استطعت أن تصليها في كلِّ يوم مرةً فافعل، فإِن لم تفعل ففي كلِّ جمعةٍ مرةً، فإِن لم تفعل ففي كلِّ شهر مرة، فإِن لم تفعل ففي كلِّ سنةٍ مرةً، فإِن لم تفعل ففي عمرك مرةً)) رواه أبو داود كتاب الصلاة، باب صلاة التسبيح، ورواه ابن ماجه والترمذي والبيهقي

التسبيح والحمد والتهليل والتكبير في كل ركعة وسجدة، وعند الوقوف والجلوس، وفي كل موضع من مواضع الصلاة، وسيشعر المصلي بطمأنينة وسكينة وخشوع وخضوع أثناء الصلاة وما بعد الصلاة.
حكمة اليوم: قال ابن المبارك: صلاة التسبيح مرغب فيها ويستحب أن يعتادها المرء ولا يتغافل عنها

 

كان أمة



خواطر رمضانية 25
كَانَ أُمَّةً


 
جعله الله إمامــًا للناس أجمعين ..
واتخذه خليلاً ونوه بذكره في العالمين ..
حرص أهل الكتاب بعد تحريفهم لكتب الله أن ينسبوا إبراهيم إليهم ..
وتمَّسح به المشركون في ضلالهم وغيهم وشركهم بالله تعالى ..
فيبرئه الله تعالى في كتابه الحكيم من اليهودية والنصرانية والمشركين ..
وذكره مثلاً وقدوة وإمامـــًا لعباد الله المؤمنين الموحدين ..

[إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)]النحل 122:120

كَانَ أُمَّةً .. إمامـــًا للناس أجمعين ومعلمــــًا للخير في خروجهم من الضلالة إلى الهدى ومن الشرك إلى التوحيد ومن التقصير في العبادة إلى الخشوع والخضوع والتسليم المطلق لله رب العالمين [قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا]البقرة 124  

كَانَ أُمَّةً .. [قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ] والقانت: هو الخاشع المطيع لله تعالى، والحنيف: المنحرف قصدًا عن الشرك إلى التوحيد، شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ: قائمًا بشكر نعم الله عليه.

كَانَ أُمَّةً .. وجعله الله تعالى مثلاً وقدوة للناس أجمعين في كمال الاستسلام والانقياد لله ربِّ العالمين [إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)]البقرة 131، ومدحه الله تعالى في وفائه بعهده [وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)]النجم 37    


كَانَ أُمَّةً .. وجعله الله تعالى مثلاً وقدوة للناس أجمعين في ذكر منزلته العظيمة عند الله تعالى [إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا]مريم 41     [وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا]النساء 125

كَانَ أُمَّةً .. إنَّ الله تعالى يذكر إبراهيم عليه السلام في كتابه الحكيم نموذجــًا للهداية والطاعة والشكر والإنابة لله، وهو من شدة إخلاصه وصدقه في قلبه وعمله يعدل أمة كاملة بما فيها من خير وطاعة وبركة، وهو إمام يُقتدى به في الخير وأبواب الخير، والإمام الذي يرشد ويهدي أمة للخير يُعدُ قائدًا وقدوة لهذه الأمة.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ)) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم عليه السلام، رقم الحديث [150](2369)
قال العلماء: إنما قال صلى الله عليه وسلم هذا تواضعاً واحترامــًا لإبراهيم عليه السلام لخلته وأبوته وإلا فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل كما قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر...)) رواه ابن ماجه كتاب الزهد، ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدمه بل قاله بيانــًا لما أمر ببيانه وتبليغه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ولا فخر" لينفي ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام السخيفة. شرح الإمام النووي لصحيح مسلم

حكمة اليوم: قال الله تعالى: [وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا]النساء  125



الثلاثاء، 20 يونيو 2017

عزم الأمور



خواطر رمضانية 24
عَزْمُ الْأُمُورْ



أهل العزائم والهمم العالية ..
هم أصحاب الإقدام والعزيمة وقوة التحمل ..
هم من لديهم التوازن ما بين ..
الصلابة والمرونة .. الشدة والارتخاء  

والمؤمن الصادق هو من يتصف بهذه الصفات الحميدة، ويحمل خصالاً راقية تعبر عن فهمه القلبي الراقي لدينه الحنيف، وكلما زادت الصلة بالله كلما زاد الفهم وزاد معه الثبات على طريق الحق بإذن الله.

وعزم الأمور هو إقدام المؤمن على أبواب الخير وشدة تنافسه فيها، وما يتبع ذلك من تصدٍ ومحاربة ومعاتبة ممن لا يرغبون في الحق ولا يحبون إلا كل ما هو تافه لا قيمة له، والله تعالى أمر رسوله الكريم أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له وأن لا يزال داعيـًا لهم إلى الله وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين الذين عظم صبرهم وتم يقينهم، فهم سادات الخلق أجمعين أولي العزائم والهمم العالية، قال الله تعالى: [فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ]الأحقاف 035
وجاء ذكر عزم الأمور في كتاب الله تعالى في ثلاث آيات، فالله تعالى يحث عباده المؤمنين على الصفات الحميدة والخصال التي تعبر عن صدقهم وفهمهم لدينهم الحنيف، قال الله تعالى: [لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186)]آل عمران
 وقال الله تعالى: [يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)]لقمان، وقال تعالى: [وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)]الشورى

والملاحظ في كل آية أن عزم الأمور يقترن بالصبر النابع من التقوى، وفي ذلك تربية لنفس المؤمن انتصار لإيمان قلبه على انشغاله بنفسه، فمن ينشغل بالدعوة إلى الله ونصرة دينه الحنيف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول الحق، عليه ترك الانتصار لنفسه بالقول أو الفعل، والصبر على الأذى، والصفح والمغفرة، ومقابلة الإساءة بالإحسان، وهذا أمر شاق ولكنه يسير على من يسره الله عليه، وجاهد نفسه على الاتصاف به واستعان بالله على ذلك، فإذا وصل المؤمن بنفسه إلى هذه الصفة الحميدة ذاق حلاوتها ووجد آثارها، وسيشعر بسعة الخُلُق وقوة التحمل وقوة في شخصيته وتعبيراته وقدراته على حل المشاكل التي يواجهها، وذلك هو عزم الأمور.
حكمة اليوم:             
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأتِي العَزَائِمُ     وَتَأتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المَكَـــارِمُ
 
وَتَكْبُرُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ صَـــغَارُها     وَتَصْغُرُ فِي عَيْنِ العَظِيمِ العَــظَائِمُ

شعر المتنبي